فهرس الكتاب

الصفحة 15544 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا سُبُوا صِغَارًا ، فَمَتَى أَجْرَيْنَا الجزء الرابع عشر < 247 > عَلَيْهِمْ حُكْمَ الْإِسْلَامِ إِمَّا بِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ بِالسَّابِي جَازَ بَيْعُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَإِنْ أَجْرَيْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الشِّرْكِ جَازَ بَيْعُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَلَمْ يُكْرَهْ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بَيْعُهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ .

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِحَالٍ ؛ احْتِجَاجًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا فِي بَيْعِهِمْ مِنْ تَقْوِيَةِ الْمُشْرِكِينَ بِهِمْ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ فِي الْأَغْلَبِ عَلَى دِينِ سَادَتِهِمْ إِذَا بَلَغُوا .

وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - سَبَى بَنِي قُرَيْظَةَ سَنَةَ خَمْسٍ ، فَفَرَّقَ سَبْيَهُمْ أَثْلَاثًا: فَبَعَثَ ثُلُثًا بِيعُوا بِتِهَامَةَ ، وَثُلُثًا بِيعُوا بِنَجْدِ وَثُلُثًا بِيعُوا بِالشَّامِ ، وَكَانَتْ مَكَّةُ وَالشَّامُ دَارَ شِرْكٍ: وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ بِلَادِ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مَنَّ عَلَى سَبْيِ هَوَازِنَ ، وَرَدَّهُمْ عَلَى أَهْلِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ بَقِيَ عَلَى شِرْكِهِ ، وَلِأَنَّ الْمَمْلُوكَ إِذَا جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ دِينٍ جَازَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ ، كَالْعَبْدِ الْبَالِغِ ، وَيَبْطُلُ بِهِ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ تَقْوِيَتِهِمْ بِهِ ، وَيَبْطُلُ أَيْضًا بَيْعُ الطَّعَامِ عَلَيْهِمْ مَعَ مَا فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت