فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا سُبِيَ الصَّغِيرُ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَابِيهِ ، وَيَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ: لِأَنَّ الطِّفْلَ لَابُدَّ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الدِّينِ بِغَيْرِهِ ، إِذْ لَيْسَ يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ التَّكْلِيفِ أَنْ يُعْتَبَرَ بِنَفْسِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِالسَّابِي فِي جَرَيَانِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ قَطْعًا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، كَمَا يَصِيرُ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا ، فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ الشِّرْكَ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلِ جُمْهُورِ الْبَغْدَادِيِّينَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ السَّابِي ، فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ الشِّرْكَ أُقِرَّ عَلَيْهِ بَعْدَ إِرْهَابِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ ، كَمَا يُعْتَبَرُ إِسْلَامُ اللَّقِيطِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِحُكْمِ الدَّارِ ، فَيَكُونُ مُسْلِمًا فِي الظَّاهِرِ ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الدَّارِ ، فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ الشِّرْكَ أُقِرَّ عَلَيْهِ بَعْدَ إِرْهَابِهِ .