فهرس الكتاب

الصفحة 15557 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِذَا بَارَزَ مُسْلِمٌ مُشْرِكًا أَوْ مُشْرِكٌ مُسْلِمًا عَلَى أَلَّا يُقَاتِلَهُ غَيْرُهُ وَفَى بِذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ وَلَّى عَنْهُ الْمُسْلِمُ أَوْ جَرَحَهُ فَأَثْخَنَهُ ، فَلَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ وَيَقْتُلُوهُ: لِأَنَّ قِتَالَهُمَا قَدِ انْقَضَى وَلَا أَمَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ أَنَّهُ آمِنٌ حَتَى يَرْجِعَ إِلَى مَخْرَجِهِ مِنَ الصَّفِّ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ قَتْلُهُ ، وَلَهُمْ دَفْعُهُ وَاسْتِنْقَاذُ الْمُسْلِمِ مِنْهُ ، فَإِنِ امْتَنَعَ وَعَرَضَ دُونَهُ لِيُقَاتِلَهُمْ قَاتَلُوهُ: لِأَنَّهُ نَقَضَ أَمَانَ نَفْسِهِ ."

أَعَانَ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ عَلَى عُتْبَةَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فِي عُبَيْدَةَ قِتَالٌ وَلَمْ يَكُنْ لِعُتْبَةَ أَمَانٌ يَكُفُّونَ بِهِ عَنْهُ ، وَلَوْ أَعَانَ الْمُشْرِكُونَ صَاحِبَهُمْ كَانَ حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعِينُوا صَاحِبَهُمْ وَيَقْتُلُوا مَنْ أَعَانَ عَلَيْهُ وَلَا يَقْتُلُونَ الْمُبَارِزَ مَا لَمْ يَكُنِ اسْتَنْجَدَهُمْ"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَإِذَا بَارَزَ مُسْلِمٌ مُشْرِكًا إِمَّا دَاعِيًا أَوْ مُجِيبًا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُشْرِكِ الْمُبَارِزِ شَرْطٌ ، فَيَجُوزَ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوهُ مَعَ الجزء الرابع عشر < 253 > الْمُبَارِزِ مِنْهُمْ وَيَقْتُلُوهُ: لِأَنَّهُ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ ، وَإِنِ اخْتَصَّ بِالْمُبَارَزَةِ الْوَاحِدُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ أَنَّ مَنْ بَارَزَ لَا يُعْرَضُ لَهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَى صَفِّهِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، وَتَصِيرُ الْعَادَةُ كَالشَّرْطِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت