فهرس الكتاب

الصفحة 15564 من 19271

بِنَهْرِ الْمَرْأَةِ ، وَيُسَمَّى بِالْفَهْرَجِ .

وَحَضَرْتُ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِي ، وَهُوَ يُدَرِّسُ تَحْدِيدَ السَّوَادِ فِي كِتَابِ"الرَّهْنِ"وَأَدْخَلَ فِيهِ الْبَصْرَةَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ ، وَقَالَ: هَكَذَا تَقُولُ ؟ قُلْتُ: لَا ، قَالَ: وَلِمَ ؟ قُلْتُ: لِأَنَّهَا كَانَتْ مَوَاتًا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ: عَلِّقُوا مَا يَقُولُ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ أَعْرَفُ بِالْبَصْرَةِ .

وَفِي تَسْمِيَتِهِ سَوَادًا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: لِكَثْرَتِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ سَوَادِ الْقَوْمِ إِذَا كَثُرُوا ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ .

وَالثَّانِي: لِسَوَادِهِ بِالزُّرُوعِ وَالْأَشْجَارِ: لِأَنَّ الْخُضْرَةَ تُرَى مِنَ الْبُعْدِ سَوَادًا ، ثُمَّ تَظْهَرُ الْخُضْرَةُ بِالدُّنُوِّ مِنْهَا ، فَقَالُوا الْمُسْلِمُونَ حِينَ أَقْبَلُوا مِنْ بَيَاضِ الْفَلَاةِ: مَا هَذَا السَّوَادُ ؟ ، فَسَمَّوْهُ سَوَادًا .

وَالثَّالِثُ: لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْمَعُ بَيْنَ الْخُضْرَةِ وَالسَّوَادِ فِي الِاسْمِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَرَاحَتْ رَوَاحًا مِنْ زُرُودٍ فَصَادَفَتْ زُبَالَةَ جِلْبَابًا مِنَ اللَّيْلِ أَخْضَرَا يَعْنِي: أَسْوَدَ ، وَسَوَادُ كِسْرَى أَزْيَدُ مِنَ الْعِرَاقِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا ، فَيَكُونُ الْعِرَاقُ أَقْصَرَ مِنَ السَّوَادِ بِخُمْسِهِ ، وَالسَّوَادُ أَطْوَلَ مِنَ الْعِرَاقِ بِرُبْعِهِ: لِأَنَّ أَوَّلَ الْعِرَاقِ مِنْ الجزء الرابع عشر < 257 > شَرْقِيِّ دِجْلَةَ الْعَلْثُ ، وَمِنْ غَرْبِيِّهَا جَرْبَى ، وَطُولُهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا ، وَعَرْضُهُ مُسْتَوْعِبٌ لِعَرْضِ السَّوَادِ .

وَسُمِّيَ عِرَاقًا لِاسْتِوَاءِ أَرْضِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت