فهرس الكتاب

الصفحة 15563 من 19271

الْأَمْرَيْنِ بِعُمَرَ عِنْدَنَا فِي السَّوَادِ وَفُتُوحِهِ إِنْ كَانَ عَنْوَةً لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قُسِّمَ إِلَّا عَنْ أَمْرِ عُمَرَ لِكِبَرِ قَدْرِهِ ، وَلَوُ يَفُوتُ عَلَيْهِ مَا انْبَغَى أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ قَسْمُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، وَلَوْ كَانَ الْقَسْمُ لَيْسَ لِمَنْ قُسِّمَ لَهُ ، مَا كَانَ لَهُ مِنْهُ عِوَضٌ وَلَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرُدُّوا الْغَلَّةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ ، وَهَكَذَا صَنَعَ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي خَيْبَرَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ لِمَنْ أَوْجَفَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ وَالْخُمْسُ لِأَهْلِهِ ، فَمَنْ طَابَ نَفْسًا عَنْ حَقِّهِ فَجَائِزٌ لِلْإِمَامِ نَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَجْعَلَهَا وَقْفًا عَلَيْهِمْ تُقَسَّمُ غَلَّتُهُ عَلَى أَهْلِ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَةِ وَحَيْثُ يَرَى الْإِمَامُ وَمَنْ يَطِبْ نَفْسًا فَهُوَ أَحَقُّ بِمَالِهِ"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا أَرْضُ السَّوَادِ ، فَهُوَ سَوَادُ كِسْرَى مَلِكِ الْفُرْسِ الَّذِي فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَمَلَكُوهُ عَنْوَةً فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ أَنْ فُتِحَتْ أَطْرَافُهُ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

وَحَدُّهُ طُولًا مِنْ حُرَيْثَةِ الْمَوْصِلِ إِلَى عَبَّادَانِ ، وَعَرْضًا مِنْ عُذَيْبِ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى حُلْوَانَ ، يَكُونُ طُولُهُ مِائَةً وَسِتِّينَ فَرْسَخًا ، وَعَرْضُهُ ثَمَانِينَ فَرْسَخًا ، وَلَيْسَتِ الْبَصْرَةُ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي هَذَا الْحَدِّ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ: لِأَنَّهَا مِمَّا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمَوَاتِ إِلَّا مَوَاضِعَ مِنْ شَرْقِيِّ دَجْلَتِهَا يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ الْفُرَاتُ .

وَمِنْ غَرْبِيِّ دَجْلَتِهَا لِلنَّهْرِ الْمَعْرُوفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت