مَحْمُولٌ عَلَى حُكْمِهَا أَنَّهَا وَقْفٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ فَتْحُهَا ، فَفِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ:"إِلَّا بِظَنٍّ مَقْرُونٍ إِلَى عِلْمٍ"وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِالظَّنِّ هُنَا الِاجْتِهَادَ الَّذِي هُوَ غَلَبَةُ الظَّنِّ ، وَأَرَادَ بِالْعِلْمِ الْخَبَرَ: لِأَنَّ جِنْسَ الْأَخْبَارِ قَدْ يُفْضِي إِلَى الْعِلْمِ ، فَكَأَنَّهُ تَوَصَّلَ بِاجْتِهَادِهِ وَغَلَبَةِ ظَنِّهِ إِلَى إِثْبَاتِ خَبَرِ جَرِيرٍ ، وَعَلِمَ مِنْ خَبَرِ جَرِيرٍ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الِاجْتِهَادَ وَغَلَبَةَ الظَّنِّ هُوَ فِيمَا خَفِيَ وَاشْتَبَهَ مَنْ سَبَبِ فَتْحِهَا ، وَالْعِلْمُ هُوَ فِيمَا ظَهَرَ وَانْتَشَرَ مِنْ قَسْمِهَا ، فَاسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ الْقِسْمَةِ عَلَى بَاطِنِ الْعَنْوَةِ .
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ حُكْمُهَا: لِأَنَّهَا وَقْفٌ ، فَفِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: إِلَّا بِظَنٍّ مَقْرُونٍ إِلَى عِلْمٍ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعِلْمَ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ مِنَ اسْتِنْزَالِهِمْ عَنْهَا ، وَغَلَبَةَ الظَّنِّ فِيمَا حَكَمَ بِهِ مِنْ وَقْفِهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْعِلْمَ وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا ، وَغَلَبَةَ الظَّنِّ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .