فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ سُقُوطُ الْفِدَاءِ ، وَتَحْرِيمُ الْعَوْدِ ، فَالْوَفَاءُ لَهُمْ بِالْفِدَاءِ مُسْتَحَبٌّ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ ، لِيَكُونَ ذَرِيعَةً إِلَى إِطْلَاقِ الْأَسْرَى .
وَالْوَفَاءُ بِالْعَوْدِ لمن أطلق على أن يأتيهم بفداء مَحْظُورٌ ، لَا يَجِبُ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ .
فَإِنِ افْتَدَى نَفْسَهُ بِمَالِهِ سَاقَهُ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ بَذْلُهُ لَهُمْ مُبْتَدِئًا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَغْنُومًا ، وَإِنْ شَرَطُوهُ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، كَانَ ذَلِكَ الْحَالُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ ، وَيَكُونُ أَحَقَّ مِنَ الْغَانِمِينَ بِهِ .
وَهَكَذَا إِذَا افْتَدَى الْإِمَامُ أَسْرَى فِي دَارِ الْحَرْبِ بِمَالِهِ سَاقَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ غَنِمَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْهُمْ ، لَمْ يَمْلِكْهُ الْغَانِمُونَ عَنْهُمْ: لِأَنَّهُ مَالُ الْمُسْلِمِينَ صَارَ إِلَيْهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَوَجَبَ أَنْ يَعُودَ إِلَى حَقِّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ .