مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَعْطَاهُمُوهُ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهُمْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ إِلَّا أَدَاؤُهُ إِلَيْهِمْ إِنَّمَا أَطْرَحُ عَنْهُ مَا اسْتُكْرِهَ عَلَيْهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا ابْتَاعَ الْأَسِيرُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَالًا بِثَمَنٍ أَطْلَقُوهُ عَلَيْهِ ، لِيَحْمِلَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، لَمْ يَخْلُ ابْتِيَاعُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَنْ مُرَاضَاةٍ أَوْ إِكْرَاهٍ .
فَإِنْ كَانَ عَنْ مُرَاضَاةٍ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَحَمَلَ الثَّمَنَ إِلَيْهِمْ: لِأَنَّ الْعُقُودَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَازِمَةٌ ، كَلُزُومِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلِذَلِكَ كَانَ تَحْرِيمُ الرِّبَا فِي الدَّارَيْنِ سَوَاءً ، وَإِنْ كَانَ عَنْ إِكْرَاهٍ فَعَقْدُ الْمُكْرَهِ بَاطِلٌ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَالِ: لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عِنْدَ اسْتِئْمَانٍ ، وَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ رَدِّهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ رَدُّ مَا ابْتَاعَهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، وَضَمَانِهِ الرَّدَّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّهُ يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ رَدِّ مَا ابْتَاعَهُ مِنْهُمْ: لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِمْ ، وَبَيْنَ دَفْعِ ثَمَنِهِ: لِأَنَّهُمْ قَدِ امْتَنَعُوا بِهِ ، فَلَوْ تَلِفَ مِنْهُ مَا ابْتَاعَهُ نُظِرَ فِي تَلَفِهِ .
فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، وَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ اعْتُبِرَ حَالُ قَبْضِهِ مِنْهُمْ ، فَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ .
وَفِي ضَمَانِهِ إِذَا لَزِمَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ: الجزء الرابع عشر < 273 >