أَحَدُهَا: أَنْ تَعُودَ إِلَى الْهُدَى .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَعُودُ إِلَى دِينِ الْحَقِّ وَحْدَهُ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا تَعُودُ إِلَيْهِمَا ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ .
فَأَمَّا الْهُدَى فَفِي مَعْنَى إِظْهَارِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِظْهَارُ دَلَائِلِهِ ، وَحُجَجِهِ ، وَقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ فِعْلَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ حُجَجَ الْإِسْلَامِ أَظْهَرُ وَدَلَائِلَهُ أَقْهَرُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ إِظْهَارُ رَسُولِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مَا حَارَبَ قَوْمًا إِلَّا انْتَصَفَ مِنْهُمْ ، وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ بَقَاءُ إِعْجَازِهِ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ ، فَإِنَّ مُعْجِزَةَ الْقُرْآنِ بَاقِيَةٌ عَلَى مُرُورِ الْأَعْصَارِ ، وَمُعْجِزَةَ مُوسَى فَلْقُ الْبَحْرِ ، وَعِيسَى فِي إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، مُنْقَطِعٌ لَمْ يَبْقَ .
وَأَمَّا الدِّينُ ، فَفِي إِظْهَارِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الجزء الرابع عشر < 277 > أَحَدُهَا: أَنَّ إِظْهَارَهُ هُوَ انْتِشَارُ ذِكْرِهِ فِي الْعَالَمِينَ ، وَمَعْرِفَةُ الْخَلْقِ بِهِ أَجْمَعِينَ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ: لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ أُمَّةٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَتْ بِدِينِ الْإِسْلَامِ ، وَدَعْوَةِ مُحَمَّدٍ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - إِلَيْهِ ، وَهُوَ بِالْحِجَازِ ، وَهُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ، [ الشَّرْحِ: 4 ] .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ إِظْهَارَهُ هُوَ عُلُوُّهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا ، فَهُوَ طَالِبٌ وَغَيْرُهُ مَطْلُوبٌ ، وَقَاهِرٌ وَغَيْرُهُ مَقْهُورٌ ، وَغَانِمٌ وَغَيْرُهُ مَغْنُومٌ ، وَزَائِدٌ وَغَيْرُهُ