يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَكْمِلَ مَقَامَ حَوْلٍ إِلَّا بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ ، وَإِنْ شَرَطَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِهِ أَنَّهُ إِنْ أَقَامَ حَوْلًا أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ، فَأَقَامَ حَوْلًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِنْ أَقَامَ حَوْلًا جَعَلَ نَفْسَهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَاسْتَكْمَلَ حَوْلًا لَمْ يَصِرْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ: أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْأُولَى لِلْإِمَامِ: فَالْتَزَمَهُ الْحَرْبِيُّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِلذِّمِّيِّ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ .
وَسَوَّى أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَهُمَا فِي اللُّزُومِ ، وَالْفَرْقُ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِوَائِهِمَا .
فَرْعٌ: وَإِذَا غَزَا صِبْيَانٌ لَا بَالِغَ فِيهِمْ حكم أخذهم السهم من الأخماس الأربعة ، أَوْ نِسَاءٌ لَا رَجُلَ بَيْنَهُنَّ حكم أخذهم السهم من الأخماس الأربعة ، أَوْ عَبِيدٌ لَا حُرَّ مَعَهُمْ حكم أخذهم السهم من الأخماس الأربعة ، وَغَنِمُوا أَخَذَ الْإِمَامُ خُمْسَ غَنِيمَتِهِمْ ، وَفِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا وَجْهَانِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَسِّمَ جَمِيعَهُ بَيْنَهُمْ بِاسْمِ الرَّضْخِ ، وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِ السِّهَامِ ، وَلِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِيهِ كَأَهْلِ السِّهَامِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَحْبِسُ بَعْضَهُ عَنْهُمْ بِحَسْبِ مَا يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ ، لِئَلَّا يُسَاوُوا فِيهِ أَهْلَ السِّهَامِ ، وَيُقَسِّمُ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ بِحَسْبَ مَا يَرَاهُ مِنْ مُسَاوَاةٍ وَتَفْضِيلٍ .