فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 19271

وَلَوْ بَعْدَ نَوْمٍ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ صَلَاةَ وِتْرٍ ، وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ فَهَذَا جَوَابٌ .

الجزء الثاني < 288 > وَالْجَوَابُ الثَّانِي: وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِقَضَاءِ ذَلِكَ أَمْرًا لَازِمًا مِنْ أَجْلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ:"الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ".

وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ فَصَرَفَ وُجُوبَ الْقَضَاءِ مِنْ أَجْلِ هَذَا ، وَأَنْ يَكُونَ اشْتِغَالُهُ بِالْفَرْضِ أَوْلَى مِنْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنَ النَّفْلِ فَيَكُونُ النَّهْيُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ إِقَامَةِ الْفَرْضِ ، فَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: فِي قَضَاءِ الْوِتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَرَكْعَتَيِ الصُّبْحِ بَعْدَ الزَّوَالِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لَا تُقْضَى .

وَوَجْهُهُ: أَنَّهَا صَلَاةُ نَافِلَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ تَسْقُطَ بِفَوَاتِ وَقْتِهَا كَالْكُسُوفِ ، وَالْخُسُوفِ ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تُفْعَلُ لِتَعَلُّقِهَا بِالْوَقْتِ ، أَوْ لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ ، أَوْ تَبَعًا لِفِعْلِ فَرِيضَةٍ ، وَالْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ لَمْ يَتَعَلَّقَا بِالْوَقْتِ ، وَلِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا قَدْ فَاتَا وَهِيَ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِالذِّمَّةِ ، لِأَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ، وَلَيْسَ يُفْعَلَانِ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ ، لِأَنَّ مَتْبُوعَهَا قَدْ سَقَطَ فَعُلِمَ أَنَّهُمَا لَا يُفْعَلَانِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت