فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ الْعَهْدُ تعريفه: فَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ لِمَنْ دَخَلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَمَانٌ إِلَى مُدَّةٍ مُقَدَّرَةٍ من شروط عقد الأمان تحديد المدة بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ سَنَةً من شروط عقد الأمان ، وَفِيمَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَسَنَةٍ قَوْلَانِ .
فَإِنْ كَانَ عَلَى مَالٍ عقد الأمان على مال يُؤْخَذُ مِنْهُمْ كَانَ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ جَازَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدَ عَلَى مَالٍ يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ ، وَلَا أَنْ يَتَوَلَّى عَهْدَهُمْ غَيْرُ الْإِمَامِ من شروط عقد الأمان ، فَيَكُونَ الْعَهْدُ مُوَافِقًا لِلْهُدْنَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَمُخَالِفًا لَهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: فَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي الْمُوَافَقَةِ: الجزء الرابع عشر < 297 > فَأَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُمَا إِلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أمان نائب الإمام .
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُجِيبَ إِلَيْهِمَا إِلَّا عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ من شروط عقد الأمان حصول المصلحة للمسلمين فِيمَا لِلْمُسْلِمِينَ دُونَهُمْ .
وَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي الْمُخَالَفَةِ: فَأَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهُدْنَةَ يَجُوزُ أَنْ تُعْقَدَ عَلَى مَالٍ يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدَ الْعَهْدُ عَلَى مَالٍ يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ .
وَالثَّانِي: فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ ، وَاخْتِلَافِهِمَا فِيهِمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ انْتِهَاءَ مُدَّةِ الْهُدْنَةِ مُقَدَّرَةٌ بِعَشْرِ سِنِينَ ، وَانْتِهَاءَ مُدَّةِ الْمُقَامِ فِي الْعَهْدِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ فِي مُدَّةِ الْعَهْدِ أَنْ يَتَكَرَّرَ دُخُولُهُمْ بِذَلِكَ الْعَهْدِ ، وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ مُدَّةِ الْهُدْنَةِ أَنْ