فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَالضُّعَفَاءُ ردهم في الهدنة فَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ مُعَاوَضَةُ الطَّالِبِ فِي دَفْعِهِ عَنِ الْمَطْلُوبِ بِخِلَافِ النِّسَاءِ فِي حُقُوقِ الْأَزْوَاجِ: لِأَنَّ رَقَبَةَ الْحُرِّ لَيْسَتْ بِمَالٍ يَصِحُّ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ بِخِلَافِ بُضْعِ الْحُرَّةِ .
فَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ عَبْدًا غَلَبَ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَهَاجَرَ مُسْلِمًا رده في الهدنة ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَغْلِبَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ، فَيَعْتِقَ بِهِجْرَتِهِ بَعْدَ إِسْلَامِهِ سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ أَوْ بَعْدَهَا: لِأَنَّ الْهُدْنَةَ تُوجِبُ أَمَانَهُمْ مِنَّا ، وَلَا تُوجِبُ أَمَانَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ .
الجزء الرابع عشر < 366 > وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَغْلِبَ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ ، فَيْعَتِقَ بِهِجْرَتِهِ مُسْلِمًا: لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَالِ الْإِبَاحَةِ .
فَإِذَا أُعْتِقَ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، فَهَلْ يَلْزَمُ الْإِمَامَ غُرْمُ قِيمَتِهِ لِسَيِّدِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَالزَّوْجَةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْهُدْنَةِ ، فَلَا يُعْتَقُ لِحَظْرِهِ أَمْوَالَهُمْ بَعْدَهَا ، فَلَمْ يَمْلِكْهَا مُسْلِمٌ بِالْغَلَبَةِ ، وَيَكُونُ عَلَى رِقِّهِ لِسَيِّدِهِ ، وَيُمْنَعُ مِنْ دَفْعِهِ إِلَيْهِ ، اسْتِيفَاءَ رِقِّهِ عَلَيْهِ: لِئَلَّا يُسْتَذَلَّ بِالِاسْتِرْقَاقِ ، وَيُقَالُ لِسَيِّدِهِ: إِنْ أَعْتَقْتَهُ كَانَ لَكَ وَلَاؤُهُ ، وَلَا قِيمَةَ لَكَ عَنْهُ بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَإِنِ امْتَنَعْتَ مِنْ عِتْقِهِ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْكَ جَبْرًا: لِمَا