أَوْجَبَتْهُ الْهُدْنَةُ مِنْ حِفْظِ مَالِكَ ، وَكَانَ الْإِمَامُ فِيهِ مُجْتَهِدًا فِي خِيَارَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ يَدْفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَيَعْتِقَهُ عَنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ وَلَاؤُهُ .
فَلَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ أَمَةً ذَاتَ زَوْجٍ غَلَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَهَاجَرَتْ مُسْلِمَةً ، فَحَضَرَ سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا فِي طَلَبِهَا ، كَانَ حُكْمُهَا مَعَ السَّيِّدِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ وَالرَّدِّ ، وَغُرْمُ الْقِيمَةِ عَلَى التَّقْسِيمِ الْمُقَدَّمِ .
وَأَمَّا حُكْمُهَا مَعَ الزَّوْجِ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ، فَإِنْ كَانَ حُرًّا كَانَ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لِمَهْرِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَوْلَانِ كَالْحُرَّةِ ، وَلَا يَكُونُ غُرْمُ قِيمَتِهَا لَوْ أَخَذَهَا السَّيِّدُ مَانِعًا مِنْ غُرْمِ مَهْرِهَا لِلزَّوْجِ .
وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا ، فَفِي اسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ قَوْلَانِ أَيْضًا ، لَكِنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ دُونَهُ ، فَلَا يُسَلَّمُ إِذَا اسْتَحَقَّ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ الزَّوْجِ مَعَ سَيِّدِهِ: لِأَنَّ مِلْكَ الْبُضْعِ لِلْعَبْدِ .
وَمِلْكَ الْمَهْرِ لِلسَّيِّدِ ، فَإِنْ تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِطَلَبِهِ مُنِعَ ، وَإِنِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ دُفِعَ بِاجْتِمَاعِهِمَا إِلَى السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ مَلَكَ الْعَبْدُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، كَانَ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ ، وَلَمْ يَنْفَرْدِ بِقَبْضِهِ ، إِلَّا بِاجْتِمَاعٍ مَعَ عَبْدِهِ .
وَلَوْ كَانَتِ الْمَطْلُوبَةُ أُمَّ وَلَدٍ ، فَجَاءَ سَيِّدُهُمَا فِي طَلَبِهَا كَانَتْ فِي الْعِتْقِ ، وَاسْتِحْقَاقِ الْقِيمَةِ كَالْأَمَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً ، فَإِنْ