بِهِ بَعْضُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْيَهُودِ ، وَآمَنَ بِهِ طَوَائِفُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، ثُمَّ بَدَّلُوا دِينَهُمْ حَتَّى عَدَلُوا عَنِ الْحَقِّ فِيهِ ، وَسُمِّيَ مَنْ دَخَلَ فِي دِينِهِ النَّصَارَى ، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَهُ مُحَمَّدًا - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِالْقُرْآنِ ، وَجَعَلَهُ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ - فَدَعَا جَمِيعَ الْخَلْقِ بَعْدَ ابْتِدَائِهِ بِقُرَيْشٍ: لِأَنَّهُمْ قَوْمُهُ ، ثُمَّ بِالْعَرَبِ ، ثُمَّ بِمَنْ عَدَاهُمْ ، فَآمَنَ بِهِ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كَافَّةِ الْخَلْقِ ، فَصَارَتْ شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ نَاسِخَةً لِكُلِّ شَرِيعَةٍ تَقَدَّمَتْهَا ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ نَسْخِ جَمِيعِ الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِالْإِسْلَامِ أَنَّ الجزء الرابع عشر < 374 > النَّصْرَانِيَّةَ مَنْسُوخَةٌ بِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي الْيَهُودِيَّةِ بِمَاذَا نُسِخَتْ ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَشْهَرُ نُسِخَتْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ ، حَيْثُ بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى بِالْإِنْجِيلِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْإِسْلَامِ حَيْثُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِالْقُرْآنِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَهُمْ مُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ تُقْبَلُ جِزْيَتُهُمْ ، وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ ، وَتُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ: لِعِلْمِنَا بِدُخُولِهِمْ فِي هَذَيْنِ الدِّينَيْنِ قَبْلَ تَبْدِيلِهِمْ ، فَثَبَتَتْ لَهُمَا حُرْمَةُ الْحَقِّ ، فَلَمَّا خَرَجَ