أَبْنَاؤُهُمْ عَنِ الْحَقِّ بِالتَّنْزِيلِ حَفِظَ اللَّهُ فِيهِمْ حُرْمَةَ إِسْلَامِهِمْ ، فَأَقَرَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ مَعَ تَبْدِيلِهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ الْجِدَارِ: وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا [ الْكَهْفِ: 82 ] الْآيَةَ ، فَحَفِظَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمَا صَلَاحَ أَبِيهِمَا ، وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ الْأَبَ السَّابِعَ حَتَّى أَوْصَلَهُمَا إِلَى كَنْزِهِمَا .
وَأَمَّا غَيْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الجزية ، فَيَنْقَسِمُونَ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونُوا قَدْ دَخَلُوا فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ قَبْلَ تَبْدِيلِهِمْ فَيَكُونُوا كَبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي إِقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ وَاسْتِبَاحَةِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ: لِدُخُولِ سَلَفِهِمْ فِي دِينِ الْحَقِّ .
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونُوا قَدْ دَخَلُوا فِيهَا بَعْدَ التَّبْدِيلِ مَعَ غَيْرِ الْمُبَدِّلِينَ ، فَهُمْ كَالدَّاخِلِ قَبْلَ التَّبْدِيلِ فِي قَبُولِ جِزْيَتِهِمْ ، وَإِبَاحَةِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ: لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِيهِ مَعَ أَهْلِ الْحَقِّ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونُوا قَدْ دَخَلُوا فِيهِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ مَعَ الْمُبَدِّلِينَ فَيَكُونُوا عَنْ حُكْمِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي حَقٍّ: لِأَنَّ التَّبْدِيلَ بَاطِلٌ ، فَلَا تُقْبَلُ جِزْيَتُهُمْ ، وَلَا تُسْتَبَاحُ مُنَاكَحَتُهُمْ ، وَلَا ذَبَائِحُهُمْ ، وَيُقَالُ لَهُمْ مَا يُقَالُ لِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ: إِمَّا الْإِسْلَامُ أَوِ السَّيْفُ .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَقَعَ الشَّكُّ فِيهِمْ: دَخَلُوا قَبْلَ التَّبْدِيلِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَهَلْ دَخَلُوا مَعَ الْمُبَدَّلِينَ أَوْ مَعَ غَيْرِ