الشَّهَادَةِ أَوِ الْجِزْيَةِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ أَمْرًا بِالْمُقَامِ عَلَى الْكُفْرِ ، وَلَكِنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ فِيهِمْ ، فَإِذَا تَوَجَّهَ الْقَوْلَانِ فِيمَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الدِّينِ الْمَأْمُورِ بِهِ أُقِرَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ فَفِيمَا يَلْزَمُ مِنْ حُكْمِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا أَنَّهُ يُنْبَذُ إِلَيْهِ عَهْدُهُ ، وَيُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ ، ثُمَّ يَكُونُ حَرْبًا لِأَنَّ لَهُ أَمَانًا عَلَى الْكُفْرِ ، فَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ تَرْكُهُ: لِيَقْضِيَ الجزء الرابع عشر < 377 > أَشْغَالَهُ وَنَقْلَ مَالِهِ ، وَلَا يُتَجَاوَزُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَإِذَا بَلَغَ أَدْنَى مَأْمَنِهِ بِذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ صَارَ حَرْبًا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَصِيرُ فِي حُكْمِ الْمُرْتَدِّ: لِأَنَّ ذِمَّتَهُ لَيْسَتْ بِأَوْكَدَ مِنْ ذِمَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَعَلَى هَذَا يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ ، وَإِلَّا قُتِلَ صَبْرًا بِالسَّيْفِ ، وَفِي الِانْتِظَارِ بِقَتْلِهِ ثَلَاثًا ، قَوْلَانِ: وَيَكُونُ أَمَانُ ذُرِّيَّتِهِ بَاقِيًا ، وَأَمَّا مَالُهُ ، فَيَكُونُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَلَا يُورَثُ عَنْهُ: لِأَنَّ مَنْ قُتِلَ بِحُكْمِ الرِّدَّةِ لَمْ يُورَثْ .