فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: فِي انْتِقَالِهِ إِلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ الجزية ، كَانْتِقَالِهِ مِنْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ إِلَى وَثَنِيَّةٍ ، أَوْ زَنْدَقَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ، وَيُؤْخَذُ بِالِانْتِقَالِ عَنْهُ: لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِمَا انْتَقَلَ إِلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، فَكَانَ إِقْرَارُ غَيْرِ أَهْلِهِ أَوْلَى أَنْ لَا يَجُوزَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِي الَّذِي يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: الْإِسْلَامُ لَا غَيْرَ: لِأَنَّهُ دِينُ الْحَقِّ ، فَكَانَ أَحَقَّ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِ .
الْقَوْلُ الثَّانِي: الْإِسْلَامُ أَوْ دِينُهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صُلْحِهِ عَلَيْهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: الْإِسْلَامُ ، أَوْ دِينُهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، أَوْ دِينٌ يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، فَفِيمَا عَلَا كَالْيَهُودِيَّةِ ، وَالنَّصْرَانِيَّةِ ، أَوِ انْخَفَضَ كَالْمَجُوسِيَّةِ: لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَفِي صِفَةِ دُعَائِهِ إِلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ .
فَإِنْ عَادَ إِلَى الْمَأْمُورِ بِهِ مِنَ الدِّينِ أُقِرَّ عَلَيْهِ ، وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَ انْتِقَالِهِ وَعَوْدِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُرْتَدَّةِ ، وَلَا جِزْيَةَ عَلَى مُرْتَدٍّ ، وَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى الدِّينِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَفِيمَا يَلْزَمُ مِنْ حُكْمِهِ قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى: أَحَدُهُمَا: يُنْبَذُ إِلَيْهِ عَهْدُهُ ، وَيُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ بِمَالِهِ وَبِمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ، ثُمَّ يَكُونُ حَرْبًا .
فَأَمَّا مَنْ تَمَانَعَ عَلَيْهِ مِنِ ذُرِّيَّتِهِ: