فهرس الكتاب
تَصْرِيحِهِمْ بِالْقَوْلِ أَنَّهُمْ قَدْ نَقَضُوا الْهُدْنَةَ .
وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ تَرْكُ الْخِيَانَةِ ، فَهُوَ أَنْ لَا يَسْتَسِرُّوا بِفِعْلِ مَا يَنْقُضُ الْهُدْنَةَ لَوْ أَظْهَرُوهُ مِثْلَ أَنْ يُمَايِلُوا فِي السِّرِّ عَدُوًّا ، أَوْ يَقْتُلُوا فِي السِّرِّ مُسْلِمًا ، أَوْ يَأْخُذُوا لَهُ مَالًا ، أَوْ يَزْنُوا بِمُسْلِمَةٍ ، وَهَذَا مِمَّا يَسْتَوِي الْفَرِيقَانِ فِي الْتِزَامِهِ ، فَإِنْ خَانُوا بِذَلِكَ حُكْمَ الْإِمَامِ: تَنْتَقِضْ هُدْنَتُهُمْ ، وَلَمْ تَنْتَقِضْ بِمُجَرَّدِ خِيَانَتِهِمْ ، وَيَكُونُوا عَلَى الْهُدْنَةِ ، مَا لَمْ يَحْكُمِ الْإِمَامُ بِنَقْضِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ [ الْأَنْفَالِ: 58 ] .
وَقَدْ نَقَضَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - هُدْنَةَ قُرَيْشٍ بِمَا أَسَرُّوهُ مِنْ مَعُونَةِ بَنِي بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَبْدَأَ بِقِتَالِهِمْ مُجَاهَرَةً ، وَلَا يَشُنَّ عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ وَالْبَيَاتَ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الِانْتِهَاءِ ، فَصَارَ هَذَا الْقِسْمُ مُخَالِفًا لِلْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهُدْنَةَ تَنْتَقِضُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِالْفِعْلِ ، وَتَنْتَقِضُ فِي هَذَا الْقِسْمِ بِالْحُكْمِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُبْتَدَأَ فِي الْأَوَّلِ بِشَنِّ الْبَيَاتِ وَالْغَارَةِ ، وَيَجِبُ أَنْ يَبْدَأَ فِي هَذَا بِقِتَالِ الْمُجَاهِرَةِ .
الجزء الرابع عشر < 383 > وَإِذَا خَافَ خِيَانَةَ أَهْلِ الْهُدْنَةِ جَازَ أَنْ يَنْقُضَ هُدْنَتَهُمْ ، وَلَوْ خَافَ خِيَانَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْقُضَ بِهَا ذِمَّتَهُمْ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا