فهرس الكتاب
عَنْهُمْ [ الْمَائِدَةِ: 42 ] .
فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيمَنْ وَادْعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةَ قَبْلَ فَرْضِ الْجِزْيَةِ ، فَكَانُوا أَهْلَ عَهْدٍ لَا ذِمَّةَ لَهُمْ ، وَاخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ نَزَلَتْ عَامَّةً أَوْ عَلَى سَبَبٍ ، فَالَّذِي عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَامَّةً: لِغَيْرِ سَبَبٍ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا ، فَكَانَ سَبَبُهَا خَاصًّا وَحُكْمُهَا عَامًّا ، فَإِنْ حَكَّمَا حَاكِمَنَا بَيْنَهُمْ كَانُوا مُخَيَّرِينَ بَيْنَ الْتِزَامِهِ ، وَبَيْنَ رَدِّهِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ الزَّانِيَيْنِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا: لِأَنَّهُمَا أَنْكَرَا الرَّجْمَ .
قِيلَ لَهُمْ: كَانَ الْإِنْكَارُ لِوُجُوبِ الرَّجْمِ فِي الشَّرْعِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ امْتِنَاعًا مِنَ الْتِزَامِ حُكْمِهِ .
وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ تحاكمهم إلى المسلمين ، فَفِي وُجُوبِ الْحُكْمِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ كَأَهْلِ الْعَهْدِ يَكُونُ حَاكِمُنَا فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ مُخَيَّرًا ، وَهُمْ فِي الجزء الرابع عشر < 386 > الْتِزَامِهِ إِذَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ مُخَيَّرِينَ: لِعُمُومِ الْآيَةِ ، لِاشْتِرَاكِ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمُخَالَفَةِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى حَاكِمِنَا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ، وَيَجِبُ إِذَا حَكَمَ أَنْ يَلْتَزِمُوا حُكْمَهُ عَلَيْهِمْ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [ التَّوْبَةِ: 29 ] .
وَالصَّغَارُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ