فهرس الكتاب
أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ: وَلِأَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا بِالذِّمَّةِ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِينَ فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهُمْ .
فَإِنْ كَانَ التَّحَاكُمُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَمُعَاهَدٍ ، أَوْ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ، وَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدْعُو إِلَى دِينِهِ ، وَدِينُ الْإِسْلَامِ هُوَ الْحَقُّ الْمُطَاعُ .
وَلَوْ كَانَ التَّحَاكُمُ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْقَاطِ .
وَلَوْ كَانَ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ مِنْ دِينَيْنِ كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ الحكم في المهادنين والمعاهدين فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ: لِأَنَّ جَمِيعَ الْكُفْرِ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَيَكُونُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْتِزَامُهُ: لِأَنَّ اخْتِلَافَ مُعْتَقَدِهِمَا يُوجِبُ قَطْعَ التَّنَازُعِ بَيْنَهُمَا بِالْحَقِّ .
فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُتَحَاكِمَانِ مِنْ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَذْهَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ: أَحَدُهُمَا نَسْطُورِيٌّ ، وَالْآخَرُ يَعْقُوبِيٌّ ، فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى أَصْلِ الدِّينِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ ، فَصَارَا فِيهِ كَالْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ: لِأَنَّ دِينَهُمَا وَاحِدٌ .
فَلَوْ قَلَّدَ الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ حَاكِمًا مِنْهُمْ كَانَ حُكْمُهُ غَيْرَ لَازِمٍ لَهُمْ ، وَكَانَ فِيهِ كَالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمْ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ: لِأَنَّهُمْ يَلْتَزِمُونَ أَحْكَامَ شَرْعِهِمْ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: