فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَمَنْ أَرَاقَ لَهُمْ خَمْرًا ، أَوْ قَتَلَ لَهُمْ خِنْزِيرًا لَمْ يَضْمَنْ المعاهد أو المستأمن: لِأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ ، وَلَا ثَمَنَ لِمُحَرَّمٍ ، فَإِنْ قِيلَ: فَأَنْتَ تُقِرُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ ! قِيلَ نَعَمْ ، وَعَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَهُوَ حَرَامٌ لَا ثَمَنَ لَهُ ، وَإِنِ اسْتَحَلُّوهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ"الْغَصْبِ"وَذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ أَرَاقَ عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرًا ، أَوْ قَتَلَ لَهُ خِنْزِيرًا لَمْ يَضْمَنْ ، سَوَاءٌ كَانَ مُتْلِفُهُ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْلِمًا .
وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ضَمَانَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ ، وَأَنَّ الجزء الرابع عشر < 389 > مَا لَمْ يَضْمَنْهُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ لَمْ يُضْمَنْ فِي حَقِّ الْمُشْرِكِ كَالْمَيْتَةِ .
وَهَكَذَا لَوْ أَرَاقَ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ نَبِيذًا لَمْ يَضْمَنْهُ عِنْدَنَا: لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلنَّبِيذِ ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، كَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْخَمْرِ قِيمَةٌ ، وَإِنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ .