تَعَالَى: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [ الْمَائِدَةِ: 2 ] وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَمْرًا ، وَهُوَ بَعْدَ حَظْرٍ فَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَةِ دُونَ الْوُجُوبِ .
وَقَالَ تَعَالَى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تأويله [ الْمَائِدَةِ: 4 ] وَفِي مُرَادِهِ بِالطَّيِّبَاتِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا اسْتَطَبْتُمُوهُ مِنَ اللُّحْمَانِ سِوَى مَا خُصَّ بِالتَّحْرِيمِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّيِّبَاتِ الْحَلَالَ ، سَمَّاهُ طَيِّبًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَلَذًّا تَشْبِيهًا بِمَا يُسْتَلَذُّ لِأَنَّهُ فِي الدِّينِ مُسْتَلَذٌّ .
وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تأويله [ الْمَائِدَةِ: 4 ] يَعْنِي: وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ ، فَأَضْمَرَهُ: لِدَلَالَةِ الْمَظْهَرِ عَلَيْهِ .
وَالْجَوَارِحُ: مَا صِيدَ بِهِ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ ، وَالطَّيْرِ ، وَفِي تَسْمِيَتِهَا بِالْجَوَارِحِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهَا تَجْرَحُ مَا صَادَتْ فِي الْغَالِبِ .
وَالثَّانِي: لِكَسْبِ أَهْلِهَا بِهَا مِنْ قَوْلِهِمْ:"فُلَانٌ جَارِحَةُ أَهْلِهِ"أَيْ: كَاسِبُهُمْ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ [ الْأَنْعَامِ: 60 ] أَيْ كَسَبْتُمْ .
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مُكَلِّبِينَ تَأْوِيلَانِ: الجزء الخامس عشر < 5 > أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الْكِلَابُ وَحْدَهَا ، وَلَا يَحِلُّ صَيْدُ غَيْرِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَالسُّدِّيِّ .
وَالثَّانِي: أَنَّ التَّكْلِيبَ مِنْ صِفَاتِ الْجَوَارِحِ مِنْ كَلْبٍ وَغَيْرِهِ ، وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الضَّرَاوَةُ عَلَى الصَّيْدِ ،