مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ .
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ [ الْأَنْعَامِ: 121 ] وَالْمُشْرِكُونَ هُمْ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ .
وَالثَّانِي: مَحْمُولٌ عَلَى الْمَيْتَةِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [ الْأَنْعَامِ: 121 ] وَذَكَاةُ مَا لَمْ يُسَمَّ عَلَيْهِ لَا تَكُونُ فِسْقًا .
وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمُوهُ وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَهُ اللَّهُ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نُطْقَ الْخَبَرِ إِبَاحَةُ الْأَكْلِ مَعَ التَّسْمِيَةِ ، وَدَلِيلُ خِطَابِهِ مَتْرُوكٌ عِنْدَنَا بِدَلِيلٍ وَمَتْرُوكٌ عِنْدَهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ: لِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُ إِثْبَاتَ الشَّيْءِ دَلِيلًا عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ .
وَالْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ ذَكَاةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّسْمِيَةِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْمَعْنَى حَرَّمَ ذَكَاتَهُ ، وَلَكِنْ لِتَغْلِيظِ كُفْرِهِ ، وَلِذَلِكَ حَرُمَتْ مُنَاكَحَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ التَّسْمِيَةُ شَرْطًا فِي النِّكَاحِ .
وَأَمَّا صَيْدُ السَّمَكِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ فِعْلٌ آدَمِيٌّ ، وَذَلِكَ حَلَّ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبٍ ، وَعِنْدَ الجزء الخامس عشر < 13 > أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ بِسَبَبٍ ، فَلِذَلِكَ حَكَمَ عَلَى عُمُومِ الْأَحْوَالِ .