اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ، فَقَالَ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، ثَمَّ كُلُوهُ .
وَأَبَاحَ الذَّبِيحَةَ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ ، وَالتَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْأَكْلِ لَا تَجِبُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ .
الجزء الخامس عشر < 12 > وَرَوَى أَبُو الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنِ الْمُتَرَدِّيَةِ مِنَ الْإِبِلِ فِي بِئْرٍ لَا نَصِلُ إِلَى مَنْحَرِهَا .
فَقَالَ: وَأَبِيكَ لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا أَجْزَأَكَ فَعَلَّقَ الْإِجْزَاءَ بِالْعُقُودِ دُونَ التَّسْمِيَةِ .
فَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَةِ .
وَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَفَرَى الْأَوْدَاجَ ، فَكُلْ: وَلِأَنَّ مَا يُوجَدُ فِيهِ فِعْلُ الذَّكَاةِ ، لَمْ يَحْرُمْ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ كَالنَّاسِي: وَلِأَنَّ مَا لَمْ تَحْرُمْ بِهِ ذَكَاةُ النَّاسِي لَمْ تَحْرُمْ بِهِ ذَكَاةُ الْعَامِدِ كَالْأَخْرَسِ: وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ لِلذِّكْرِ شَرْطٌ فِي انْتِهَائِهِ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي ابْتِدَائِهِ كَالطَّهَارَةِ طَرْدًا وَالصَّلَاةِ عَكْسًا ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي الذَّكَاةِ مَعَ النِّسْيَانِ ، لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِيهَا مَعَ الذِّكْرِ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ: وَلِأَنَّ الْحُوتَ يُسْتَبَاحُ بِتَارِكِهَا كَمَا يَحِلُّ الصَّيْدُ بِذَكَاتِهِ ، فَلَمَّا لَمْ تَكُنِ التَّسْمِيَةُ شَرْطًا فِي اسْتِبَاحَةِ الْحُوتِ لَمْ تَكُنْ شَرْطًا فِي اسْتِبَاحَةِ غَيْرِهِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَقِيقَةُ الذِّكْرِ بِالْقَلْبِ: لِأَنَّ ضِدَّهُ النِّسْيَانُ الْمُضَافُ إِلَى الْقَلْبِ ، فَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ لَمْ يُوَحِّدِ اللَّهَ