فَصْلٌ: وَعَلَى هَذَا التَّقْسِيمِ لَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ كَلْبَانِ: أَحَدُهُمَا مُعَلَّمٌ وَالْآخَرُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ ، فَأَرْسَلَهُمَا عَلَى صَيْدٍ كَانَ كَاجْتِمَاعِ كَلْبِ الْمَجُوسِيِّ وَكَلْبِ الْمُسْلِمِ عَلَى صَيْدٍ: لِأَنَّ مَا صَادَهُ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ فِي التَّحْرِيمِ كَالَّذِي صَادَهُ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ كَلْبَانِ مُعَلَّمَانِ ، فَأَرْسَلَ أَحَدَهُمَا ، وَاسْتَرْسَلَ الْآخَرَ ، كَانَ عَلَى هَذَا التَّقْسِيمِ فِي الْجَوَابِ: لِأَنَّ صَيْدَ الْمُرْسَلِ حَلَالٌ ، وَصَيْدَ الْمُسْتَرْسِلِ حَرَامٌ .
وَلَوْ أُشْكِلُ حُكْمُ الصَّيْدِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، هَلْ هُوَ مُبَاحٌ لِإِبَاحَةِ نَفْسِهِ ؟ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ دُونَ التَّحْلِيلِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي فَوَاتِ الرُّوحِ الْحَظْرُ حَتَّى يُعْلَمَ بِهِ الْإِبَاحَةُ ، فَإِنْ أَدْرَكَ هَذَا الصَّيْدَ بِشَكٍّ أَوْ يَقِينٍ ، وَفِيهِ حَيَاةٌ ، فَذَبَحَ ؛ نُظِرَ فِي الْحَيَاةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَتْ قَوِيَّةً يَعِيشُ مَعَهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ حَلَّ أَكْلُهُ بِهَذَا الذَّبْحِ وَصَارَ الجزء الخامس عشر < 15 > مُذَكًّى ، وَإِنْ كَانَتْ حَيَاتُهُ ضَعِيفَةً ، كَاضْطِرَابِ الْمَذْبُوحِ لَا يَبْقَى مَعَهَا زَمَانًا مُؤَثِّرًا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ بِذَبْحِهِ ، وَكَانَ عَلَى تَحْرِيمِهِ .