يَقَعَ فِيهِ السَّهْمُ وَيَجْرَحَهُ الْكَلْبُ ، وَهُوَ يَرَاهُ ، وَيَغِيبَ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوِيُّ الْحَيَاةِ ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيْتًا ، فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ .
وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَنَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِلْخَبَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْقِيَاسِ .
وَقَالَ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ": لَا يُؤْكَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ ، فَيُسْقِطُ حُكْمًا خَالَفَهُ ، وَلَا يَقُومُ لَهُ رَأْيٌ ، وَلَا قِيَاسٌ ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ ، وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْمِي الصَّيْدَ ، وَأَجِدُهُ مَيْتًا ، فَقَالَ: كُلْهُ مَا لَمْ تَرَ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِكَ وَرُوِيَ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهَ إِنِّي أَرْمِي الصَّيْدَ ، فَأَقْتَفِي أَثَرَهُ الْيَوْمَ وَالثَّلَاثَةَ ، وَأَجِدُهُ مَيْتًا ، فَقَالَ: كُلْهُ مَا لَمْ يَنْتُنْ ، وَرُوِيَ: مَا لَمْ يَصِلَّ: أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ قَدْ وَرَدَا مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَالْحُكْمُ فِيهِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ ، وَإِنْ صَحَّ هَذَانِ الْخَبَرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَهُوَ مَأْكُولٌ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِحَّتِهِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَلَا ثَابِتٍ ، وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ .
الجزء الخامس عشر < 16 > وَذَهَبَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَكْثَرُ الْبَغْدَادِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ قَدْ صَحَّ ، وَثَبَتَ ، وَأَنَّ فِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ