فهرس الكتاب

الصفحة 15900 من 19271

مَأْكُولٍ .

وَالثَّانِي: وَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَى صِحَّتِهِ الْخَبَرُ أَنَّهُ مَأْكُولٌ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى اتِّبَاعِهِ وَطَلَبِهِ حَتَّى وَجَدَهُ مَيْتًا أُكِلَ ، وَإِنْ تَرَكَهُ وَتَشَاغَلَ عَنْهُ ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا لَمْ يُؤْكَلْ: لِأَنَّهُ مَا دَامَ عَلَى طَلَبِهِ يَصِلُ إِلَى ذَكَاتِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَلَا يَصِلُ إِلَيْهَا مَعَ التَّرْكِ .

وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ وَجَدَهُ فِي يَوْمِهِ أُكِلَ ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ يَوْمِهِ لَمْ يُؤْكَلْ ، وَفِيمَا نَكْرَهُ مِنْ تَوْجِيهِ الْقَوْلَيْنِ دَلِيلٌ عَلَيْهِمَا فِي مُخَالَفَةِ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْأَوَّلِ إِنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَوَجْهُهُ مَا رَوَاهُ عِكْرِمَةُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَرْمِي ، فَأُصْمِي وَأُنْمِي ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ:"كُلْ مَا أَصْمَيْتَ ، وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ"يُرِيدُ بِمَا أَصْمَى مَا قَتَلَهُ ، وَهُوَ يَرَاهُ ، وَبِمَا أَنْمَى مَا غَابَ عَنْهُ ، فَلَمْ يَرَهُ حَتَّى نَمَى إِلَيْهِ ، خَبَرُ مَوْتِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ مَعَ الْغَيْبَةِ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ مِنْ عَقْرِهِ ، فَيَحِلَّ ، وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَسْبَابِ ، فَيَحْرُمَ وَجَبَ أَنْ يُغَلَّبَ حُكْمُ التَّحْرِيمِ .

وَإِذَا قُلْنَا فِي الثَّانِي: إِنَّهُ مَأْكُولٌ ، فَوِجْهَتُهُ مَعَ الْخِبْرَيْنِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مَرَّ بِالرَّوْحَاءِ فَإِذَا هُوَ بِحِمَارٍ وَحْشِيٍّ عَقِيرٍ فِيهِ سَهْمٌ قَدْ مَاتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: دَعُوهُ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ فِهْرٍ ، فَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت