فهرس الكتاب

الصفحة 15908 من 19271

فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الصَّيْدَانِ فِي جِهَتَيْنِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى إِحْدَاهُمَا ، فَعَدَلَ إِلَى الْآخَرِ ، فَلَهُ فِي اخْتِلَافِ الْجِهَاتِ أَسْمَاءٌ يُقَالُ: صَيْدٌ سَانِحٌ إِذَا كَانَ عَنْ يَسَارِ الرَّامِي ، وَهُوَ أَمْكَنُ ، وَصِيدٌ بَارِحٌ إِذَا كَانَ عَنْ يَمِينِ الرَّامِي وَهُوَ أَشَقُّ ، وَصَيْدٌ قَعِيدٌ إِذَا كَانَ مُقَابِلَ الرَّامِي فَإِذَا أُرْسِلَ عَلَى صَيْدٍ فِي جِهَةٍ ، فَعَدَلَ إِلَى غَيْرٍ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ سِلَاحًا أَوْ جَارِحًا ، فَإِنْ كَانَ سِلَاحًا خَرَجَ عَنْ يَدِهِ مِنْ سَهْمٍ رَمَاهُ أَوْ سَيْفٍ أَلْقَاهُ ، فَعَدَلَ السَّهْمُ أَوِ السَّيْفُ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ إِلَى غَيْرِهَا إِمَّا لِرِيحٍ اعْتَرَضَتْهُ أَوْ لِخَطَأٍ كَانَ مِنْهُ ، فَالصَّيْدُ مَأْكُولٌ: لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى فِعْلِهِ ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي قَصْدِهِ ، وَخَطَأُ الْمُذَكِّي لَا يَمْنَعُ مِنْ إِبَاحَةِ ذَكَاتِهِ ، كَمَا لَوْ أَرَادَ شَاةً فَذَبَحَ غَيْرَهَا .

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَارِحًا مِنْ كَلْبٍ أَرْسَلَهُ إِلَى جِهَةٍ ، فَعَدَلَ إِلَى غَيْرِهَا ، فَقَدْ حَكَى أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ فِي إِبَاحَتِهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُبَاحُ الْأَكْلِ كَالسَّهْمِ ، وَنَسَبَهُ إِلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَرْحِهِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالسَّهْمِ: لِأَنَّ لِلْكَلْبِ اخْتِيَارًا يَنْصَرِفُ بِهِ ، وَأَصَحُّ عِنْدِي مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يُرَاعَى مَخْرَجُ الْكَلْبِ عِنْدَ إِرْسَالِهِ ، فَإِنْ خَرَجَ عَادِلًا عَنْ جِهَةِ إِرْسَالِهِ إِلَى غَيْرِهَا لَمْ يُؤْكَلْ صَيْدُهُ مِنْهَا ، وَإِنْ خَرَجَ إِلَى جِهَةِ إِرْسَالِهِ فَفَاتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت