صَيْدُهَا ، فَعَدَلَ إِلَى غَيْرِهَا ، وَأَخَذَ صَيْدَهَا أُكِلَ: لِأَنَّهُ عَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى مُخَالِفٌ ، فَصَارَ مُسْتَرْسِلًا وَعَلَى الصِّفَةِ الثَّانِيةِ مُوَافِقٌ ، وَكَانَ مُرْسَلًا ، وَهَذَا أَدَلُّ عَلَى فَرَاهَتِهِ: لِئَلَّا يَرْجِعَ خَلِيًّا إِلَى مُرْسِلِهِ .
أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّيْدَ لَهُ عَدَلَ عَنْ جِهَةٍ إِلَى غَيْرِهَا ، فَعَدَلَ الْكَلْبُ إِلَيْهَا حَتَّى أَخَذَهُ حَلَّ: كَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ غَيْرَهُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ ، فَعَصَفَتِ الرِّيحُ بِالصَّيْدِ وَالسَّهْمِ إِلَى الْحَرَمِ حَتَّى قَتَلَهُ فِيهِ ضَمِنَهُ بِالْجَزَاءِ ، وَلَمْ يَأْكُلْهُ .
وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ ، فَعَدَلَ الصَّيْدُ وَالْكَلْبُ إِلَى الْحَرَمِ حَتَّى قَتَلَهُ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَحَلَّ لَهُ أَكْلُهُ: لِأَنَّ حُكْمَ الْكَلْبِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ إِرْسَالِهِ ، وَحُكْمُ السَّهْمِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ وُقُوعِهِ ، وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمَهُ عَلَى صَيْدٍ ، فَأَصَابَ السَّهْمُ الْأَرْضَ ، ثُمَّ ازْدَلَفْ فِيهَا إِلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ فَفِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ وَجْهَانِ: الجزء الخامس عشر < 20 > أَحَدُهُمَا: يُؤْكَلُ لِوُصُولِهِ إِلَيْهِ بِفِعْلِهِ .
وَالثَّانِي: لَا يُؤْكَلُ: لِأَنَّ وُصُولَهُ إِلَى الْأَرْضِ قَاطِعٌ لِفِعْلِهِ .
وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي السَّهْمِ الْمُزْدَلِفِ إِذَا أَصَابَ هَلْ يُحْتَسَبُ بِهِ فِي الْإِصَابَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ .