مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَلَوْ شَقَّ السَّبُعُ بَطْنَ شَاةٍ فَوَصَلَ إِلَى مِعَاهَا مَا يُسْتَيْقَنُ أَنَّهَا لَمْ تُذَكَّ مَاتَتْ فَذُكِّيَتْ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَالذَّكَاةُ جَائِزَةٌ بِالْقُرْآنِ قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَعْرِفُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ إِذَا بَلَغَ بِهَا مَا لَا بَقَاءَ لِحَيَاتِهَا إِلَّا حَيَاةَ الْمُذَكِّي ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ ، وَهُوَ عَنْدِي أَقْيَسُ لِأَنِّي وَجَدْتُ الشَّاةَ تَمُوتُ عَنْ ذَكَاةٍ فَتَحِلُّ وَعَنْ عَقْرٍ فَتَحْرُمُ ، فَلَمَّا وَجَدْتُ الَّذِي أَوْجَبَ الذَّبْحَ مَوْتُهَا وَتَحْلِيلُهَا لَا يُبْدِلُهَا أَكْلُ السَّبُعِ لَهُ وَلَا يُرَّدُ بِهَا ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ إِذَا أَوْجَبَ السَّبُعُ مَوْتَهَا وَتَحْرِيمَهَا لَمْ يُبَدِّلْهَا الذَّبْحُ لَهَا ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ سَبُعًا لَوْ قَطَعَ مَا يَقْطَعُ الْمُذَكِّي مِنْ أَسْفَلِ حَلْقِهَا أَوْ أَعْلَاهُ ثُمَّ ذُبِحَتْ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَقْطَعِ السَّبُعُ مِنْ حَلْقِهَا أَنَّهَا مَيْتَةٌ وَلَوْ سَبَقَ الذَّابِحُ ثَمَّ قَطَعَ السَّبُعُ حَيْثُ لَمْ يَقْطَعِ الذَّابِحُ مِنْ حَلْقِهَا أَنَّهَا زَكِيَّةٌ ، وَفِي هَذَا عَلَى مَا قُلْتُ دَلِيلٌ ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ وَلَمْ يَبْلُغْ سِلَاحُهُ أَوْ مُعَلَّمُهُ مَا يَبْلُغُ الذَّابِحُ فَأَمْكَنَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَأْكُلُ"قَالَ الْمُزَنِيُّ الجزء الخامس عشر < 58 > رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الذَّابِحُ أَكَلَ قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: