فهرس الكتاب

الصفحة 16004 من 19271

وَدَلِيلٌ آخَرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ: لَوْ قَطَعَ حُلْقُومَ رَجُلٍ وَمَرِيئَهُ أَوْ قَطَعَ حَشْوَتَهُ فَأَبَانَهَا مِنْ جَوْفِهِ أَوْ صَيَّرَهُ فِي حَالِ الْمَذْبُوحِ ، ثُمَّ ضَرَبَ آخَرُ عُنُقَهُ ، فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ دُونَ الْآخَرِ قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذِهِ أَدِلَةٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي هُوَ أَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ مِنْ قَوْلِهِ الْآخَرِ .

بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إِذَا افْتَرَسَ سَبُعٌ أَوْ ذِئْبٌ شَاةً أَوْ بَعِيرًا ثُمَّ أَقْلَعَ وَفِي الشَّاةِ حَيَاةٌ ، فَذُبِحَتْ الحكم إذا لَمْ تَخْلُ حَيَاتُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ جُرْحُ الِافْتِرَاسِ يَجُوزُ أَنْ يَبْرَأَ ، وَالْحَيَاةُ الَّتِي فِيهَا يَجُوزُ أَنْ تَبْقَى ، فَذَبَحَهَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ تُبِيحُ أَكْلَهَا ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ [ الْمَائِدَةِ: 3 ] .

وَالْحَالُ الثَّانِيةُ: أَنْ يَكُونَ الْجُرْحُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَبْقَى كَقَطْعِ رَأْسِهَا ، أَوْ إِخْرَاجِ حَشَوْتِهَا ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا: إِلَّا حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ فَلَا يُؤَثِّرُ ذَبْحُهَا ، وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهَا: لِخُرُوجِ أَكْثَرِ الرُّوحِ بِجَرْحِ السَّبُعِ دُونَ الذَّبْحِ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ جُرْحُ السَّبُعِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْرَأَ وَالْحَيَاةُ مَعَهُ قَلِيلَةُ الْبَقَاءِ ، مِثْلَ أَنْ يَقْطَعَ مِنْهَا مَا لَا يَحْيَا مَعَهُ ، كَالْمِعَى ، لَكِنَّ الرُّوحَ فِيهَا بَاقِيَةٌ ، تَعِيشُ بِهَا سَاعَةً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، فَيَكُونُ ذَبْحُهَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت