فهرس الكتاب

الصفحة 16005 من 19271

ذَكَاةً يَحِلُّ بِهَا أَكْلُهَا كَالْحَالَةِ الْأُولَى ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَإِنَّمَا أَشْكَلَ عَلَى الْمُزَنِيِّ فَجَمَعَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ ، وَتَصَوَّرَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ .

وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَنْ شَاةٍ أَخَذَهَا الذِّئْبُ فَأُدْرِكَتْ ، وَبِهَا حَيَاةٌ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِأَكْلِهَا .

وَقَدْ جُرِحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جُرْحَيْنِ قَطَعَا مِعَاهُ ، فَسَقَاهُ الطَّبِيبُ لَبَنًا خَرَجَ مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ: اعْهَدْ ، فَإِنَّكَ مَيْتٌ فَعَهِدَ وَوَصَّى ، وَأَمَرَ وَنَهَى ، فَأَجْرَى الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ حُكْمَ الْحَيَاةِ فِي جَمِيعِ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا انْتَهَى إِلَى حَالِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ كَانَ فِي حُكْمِ الْحَيَاةِ ، وَإِبَاحَةِ الذَّكَاةِ فَلَوْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي ذَبْحِ الشَّاةِ هَلْ كَانَ فِي حَالِ حَظْرِهَا أَوْ إِبَاحَتِهَا حكم ذكاتها ، فَفِي صِحَّةِ ذَكَاتِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَكُونُ ذَكِيَّةً تُؤْكَلُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِيهَا إِلَى وَقْتِ الذَّبْحِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ لَا تُؤْكَلُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي فَوَاتِ النَّفْسِ الْحَظْرُ حَتَّى يُعْلَمَ يَقِينُ الْإِبَاحَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت