فهرس الكتاب

الصفحة 16006 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَكُلُّ مَا كَانَ يَعِيشُ فِي الْمَاءِ مِنْ حُوتٍ الجزء الخامس عشر < 59 > أَوْ غَيْرِهِ فَأَخَذَهُ مَكَانَهُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْحَيَوَانَ يَتَنَوَّعُ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ ، بَرِّيٍّ ، وَبَحْرِيٍّ ، وَمَا جَمَعَ بَيْنَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ .

فَأَمَّا الْبَرِّيُّ ، فَالْمَأْكُولُ مِنْهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إِلَّا بِالذَّكَاةِ ، سِوَى الْجَرَادِ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ مَيْتًا سَوَاءٌ مَاتَ بِسَبَبٍ أَوْ غَيْرِ سَبَبٍ .

رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ ، الْمَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ ، وَالدَّمَانِ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ .

وَأَمَّا الْبَحْرِيُّ ، فَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ، مُبَاحٌ وَمَحْظُورٌ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ .

وَأَمَّا الْمُبَاحُ ، فَهُوَ السَّمْكُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ ، وَيَخْتَصُّ بِحُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُبَاحُ الْأَكْلِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الذَّكَاةِ وَيَحِلُّ أَكْلُهُ مَيْتًا ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي الْبَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ .

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ حَيًّا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ حَيًّا حَتَّى يَمُوتَ: لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِإِحْلَالٍ بَعْدَ الْمَوْتِ: لِأَنَّ مَوْتَهُ ذَكَاةٌ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحِلُّ أَنْ يُؤْكَلْ حَيًّا وَمَيْتًا: لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذَكَاةٍ ، وَلَيْسَ لَهُ حَالُ تَحْرِيمٍ فَعَمَّتْ فِيهِ الْإِبَاحَةُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا إِذَا صَادَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت