فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَرَامُ من صيد البحر ، وَهُوَ الضِّفْدِعُ ، وَحَيَّاتُ الْمَاءِ ، وَعَقَارِبُهُ ، وَجَمِيعُ مَا فِيهِ مِنْ الجزء الخامس عشر < 60 > ذَوَاتِ السُّمُومِ الضَّارَّةِ ، وَمَا يُفْضِي إِلَى مَوْتٍ أَوْ سَقَمٍ ، فَلَا يَحِلُّ أَنْ يُؤْكَلَ بِحَالٍ: لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدِعِ ، وَقِيلَ: إِنَّهُ حُرِّمَ عَلَى سَبَبٍ: وَهُوَ أَنَّ طَبِيبًا وَصَفَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - دَوَاءً فِيهِ لَحْمُ الضِّفْدِعِ ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدِعِ ، وَقِيلَ: هُوَ سُمٌّ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، هَلْ يَنْجُسُ بَعْدَ مَوْتِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ طَاهِرٌ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ: لِأَنَّ حَيَوَانَ الْمَاءِ مَوْتُهُ وَحَيَاتُهُ سَوَاءٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ نَجِسٌ إِذَا مَاتَ لِأَنَّهُ لَمَّا شَابَهَ حَيَوَانَ الْبَرِّ فِي التَّحْرِيمِ شَابَهَهُ فِي التَّنْجِيسِ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَنْجُسُ بِهِ الْمَاءُ الْقَلِيلُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَتَنَجَّسُ بِهِ كَمَا يَنْجُسُ بِسَائِرِ الْأَنْجَاسِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَنْجُسُ بِهِ لِلُحُوقِ الْمَشَقَّةِ فِي التَّحَرُّزِ ، فَصَارَ عَفْوًا كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ .