أَبَا بَكْرِ فَتَأَخَّرَ قَلِيلًا ، وَكَانَ هَذَا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، بَلْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى وَمَاتَ فِي يَوْمِهِ فَكَانَ الْأَخْذُ بِهِ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ أَوْلَى ، وَذَلِكَ سُنَّةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مَنْسُوخٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْقُعُودِ خَلْفَ الْقَاعِدِ ، ثُمَّ يُقِرُّهُمْ بِالْقِيَامِ خَلْفَهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ خَاصَّةً أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مَنْ صَحَّ مِنْهُ الصَّلَاةُ صَحَّ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا كَالْقَائِمِ قِيَاسًا عَلَى الْقَائِمِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَحْمَدُ عَلَيْنَا مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ ، فَمَوْضِعُ الدَّلِيلِ مِنْهُ تَجُوزُ إِمَامَةُ الْقَاعِدِ ، وَلَيْسَ عَلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ مَانِعٌ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرِ فِي جَوَازِ إِمَامَةِ الْقَاعِدِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَحْمَدَ خَاصَّةً ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: وَلِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ فَلَمْ يُجِزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا .
أَصْلُهُ: إِذَا كَانَ إِمَامُهُ قَائِمًا ، أَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا ، وَلَا اتِّبَاعَ الْإِمَامُ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ رُكْنًا مُقَرَّرًا عَلَيْهِ ، وَلَا يُلْجِئُهُ إِلَى مَا لَا يَلْزَمُهُ فِي حَالِ الْعَجْزِ كَالرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ ، وَلَا يُسْقِطْهُمَا اتِّبَاعُ الْإِمَامِ ، وَلَا يَحْمِلُهُمَا إِلَى الْإِيمَاءِ .
الجزء الثاني < 308 > وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدُكُمْ بَعْدِي جَالِسًا"فَحَدِيثٌ مُرْسَلٌ رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، وَكَانَ مِمَّنْ يَقُولُ بِالتَّنَاسُخِ ، وَالرَّجْعَةِ ، وَيَتَظَاهَرُ