مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَسَوَاءٌ مَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَطَفَا مِنْ مَيْتَتِهِ أَوْ أُخِذَ حَيًّا ، أَكَلَ أَبُو أَيُّوبَ سَمَكًا طَافِيًا وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ الْمَيْتَتَانِ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ وَالدَّمَانِ أَحْسَبُهُ قَالَ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ ، وَقَالَ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَهَذَا عُمُومٌ فَمَنْ خَصَّ مِنْهُ شَيْئًا فَالْمَخْصُوصُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا بِسُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعِ الَّذِينَ لَا يَجْهَلُونَ مَا أَرَادَ اللَّهُ قَالَ الْمُزَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ جَازَ أَنْ يُحَرَّمَ الْحُوتُ وَهُوَ ذَكِيٌّ لِأَنَّهُ طَفَا لَجَازَ أَنْ يُحَرَّمَ الْمُذَكَّى مِنَ الْغَنَمِ إِذَا طَفَا وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا مَاتَ السَّمَكُ فِي الْمَاءِ حَلَّ أَكْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبِ شِدَّةِ بَرْدِ الْمَاءِ ، أَوْ شِدَّةِ حَرَارَتِهِ أَوْ نَضَبَ عَنْهُ حَتَّى صَارَ عَلَى الْيُبْسِ أَوْ مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبٍ ، وَسَوَاءٌ طَفَا عَلَى الْمَاءِ حَتَّى ظَهَرَ أَوْ رَسَبَ فِي قَرَارٍ فَلَمْ يَظْهَرْ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ .
الجزء الخامس عشر < 65 > وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ حَلَّ أَكْلُهُ ، وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبٍ حَرُمَ أَكْلُهُ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ: إِنْ طَفَا حَرُمَ ، وَإِنْ رَسَبَ لَمْ يَحْرُمِ احْتِجَاجًا