بِرِوَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - نَهَى عَنْ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّافِي .
وَبِرِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: كُلُوا مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ وَمَا أَلْقَى ، وَمَا وَجَدْتُمْ مَيْتًا طَافِيًا فَوْقَ الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلُوهُ .
قَالُوا: وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ نَصٌّ فِي التَّحْرِيمِ .
قَالُوا: وَلِأَنَّ مَوْتَ ذِي الرُّوحِ بِغَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ تَحْرِيمَ أَكْلِهِ كَالْبَرِّيِّ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ [ الْمَائِدَةِ: 96 ] وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَهَا ، وَأَنَّ طَعَامَهُ طَافِيَةٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ فِي الْبَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ وَهَذَا كَالنَّصِّ ، أَضَافَ الْمَيْتَةَ إِلَى الْبَحْرِ لَا إِلَى سَبَبٍ حَادِثٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ ، فَالْمَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ ، وَالدَّمَانِ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ ، فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ .
نُرِيدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ .