فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ ، ثُمَّ أَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ وَنَحْنُ بِالسَّاحِلِ دَابَّةً تُسَمَّى الْعَنْبَرَ ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ ، وَاسْتَدَمْنَا مِنْهُ ، وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى بَاتَتْ أَجْسَامُنَا ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيْشِ ، وَأَعْظَمِ جَمَلٍ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ الْجَمَلَ ثُمَّ يَمُرَّ تَحْتَهُ ، فَفَعَلَ فَمَرَّ تَحْتَهُ فَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِبَاحَةُ أَكْلِ الطَّافِي .
وَالثَّانِي: إِبَاحَةُ أَكْلِ دَوَابِّ الْبَحْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُوتًا حكم .
وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ:"السَّمَكَةُ الطَّافِيَةُ عَلَى الْمَاءِ حَلَالٌ"وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَالِفٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَأَكَلَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ سَمَكًا طَافِيًا ، فَإِنْ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، فَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ إِنْكَارٌ دَلَّ عَلَى إِبَاحَتِهِ سُنَّةً ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُنْكِرٌ كَانَ إِجْمَاعًا: وَلِأَنَّ كُلَّ حَيَوَانٍ اسْتَغْنَى عَنِ الذَّكَاةِ فِي إِبَاحَتِهِ اسْتَغْنَى فِي مَوْتِهِ كَالْجَرَادِ: وَلِأَنَّ مَا حَلَّ أَكْلُهُ قَبْلَ الظَّفَرِ حَلَّ أَكْلُهُ بَعْدَ الظَّفَرِ كَالْمُذَكَّى .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء الخامس عشر < 66 > أَحَدُهُمَا: انْقِطَاعُ إِسْنَادِهِ وَضَعْفُ حَالِهِ .
وَالثَّانِي: حَمْلُهُمَا عَلَى التَّنْزِيهِ إِذَا أَنْتَنَ وَتَغَيَّرَ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْبَرِّيِّ فَمُنْتَقَضٌ