اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْفَرَعَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَوَّلُ مَا تُنْتَجُ النَّاقَةُ ، يَقُولُونَ: لَا يَمْلِكُهَا وَيَذْبَحُهَا رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِي لَبَنِهَا وَكَثْرَةِ نَسْلِهَا .
الْقَوْلُ فِي حُكْمِ الْأُضْحِيَّةِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الضَّحَايَا مَأْمُورٌ بِهَا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى مُقِيمٍ وَلَا مُسَافِرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ .
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ .
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ ، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ دُونَ الْمُسَافِرِ احْتِجَاجًا فِي الْوُجُوبِ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [ الْكَوْثَرِ: 2 ] .
وَهَذَا أَمْرٌ ، وَبِحَدِيثِ أَبِي رَمْلَةَ عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ وَبِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يُضَحِّ فَلَا يَشْهَدْ مُصَلَّانَا وَهَذَا وَعِيدٌ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَبِرِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ أُضْحِيَّةً قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى