تَعَالَى تَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِالضَّحَايَا وَالْهَدَايَا .
وَأَمَّا السُّنَّةُ ، فَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ .
وَفِي الْأَمْلَحَيْنِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْأَبْيَضُ الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ ، وَهَذَا قَوْلُ ثَعْلَبٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ الَّذِي يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ وَبَاقِيهِ بَيَاضٌ ، وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَفِي قَصْدِ أُضْحِيَّتِهِ بِالْأَمْلَحِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا لِحُسْنِ مَنْظَرِهِ .
وَالثَّانِي: لِشَحْمِهِ وَطِيبِ لَحْمِهِ ، لِأَنَّهُ نَوْعٌ مُتَمَيِّزٌ عَنْ جِنْسِهِ .
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الزُّرَقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ضَحَّى بَكَبْشٍ أَدْغَمَ .
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَالْأَدْغَمُ مِنَ الْكِبَاشِ مَا أَرْنَبَتُهُ وَمَا تَحْتَ حَنَكِهِ سَوَادٌ وَبَاقِيهِ بَيَاضٌ .
وَرَوَى أَبُو رَمْلَةَ عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - يَقُولُ: عَلَى كُلِّ الجزء الخامس عشر < 71 > مُسْلِمٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ ، وَالْعَتِيرَةُ ذَبِيحَةٌ كَانَتْ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ ، كَمَا تُذْبَحُ الْأُضْحِيَّةُ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، فَنُسِخَتِ الْعَتِيرَةُ وَبَقِيَتِ الْأُضْحِيَّةُ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ