فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ سُنَّةٌ فَفِي قَوْلِهِ: فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا المضحي تَأْوِيلَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّافِعِيُّ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّعْرِ شَعْرَ الرَّأْسِ ، وَبِالْبَشَرَةِ شَعْرَ الْبَدَنِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُكْرَهُ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ للمضحي .
وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّعْرِ شَعْرَ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ ، وَبِالْبَشَرَةِ تَقْلِيمَ الْأَظْفَارِ ، الجزء الخامس عشر < 75 > وَتَكُونُ السُّنَّةُ فِي تَرْكِهِ لِأَخْذِ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ سَوَاءً ، وَأَخْذُهُ لَهُمَا مَعًا مَكْرُوهًا ، وَلَا يُكْرَهُ لَهُ الطِّيبُ وَاللِّبَاسُ ، اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَوَّلِ زَمَانِ الْكَرَاهَةِ لِأَخْذِ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ بَعْدَ اسْتِهْلَالِ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِذَا عَزَمَ عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا كُرِهَ لَهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْ شِعْرِهِ وَبَشَرِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَهَا أَوْ يُعَيِّنَهَا مِنْ جُمْلَةِ مَوَاشِيهِ ، فَيُكْرَهُ لَهُ بِالشِّرَاءِ وَالتَّعْيِينِ أَخْذُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ وَلَا يُكْرَهُ بِالْعَزْمِ وَالنِّيَّةِ قَبْلَ التَّعْيِينِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى مَسْأَلَةٌ إِذَا ضَحَّى الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ فَقَدْ وَقَعَ ثَمَّ اسْمُ أُضْحِيَّةٍ