مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِذَا ضَحَّى الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ فَقَدْ وَقَعَ ثَمَّ اسْمُ أُضْحِيَّةٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ وَأُضْحِيَّةٌ وَأُضْحَاةٌ وَالضَّحَايَا ، جَمْعُ ضَحِيَّةٍ ، وَالْأَضَاحِيُّ: جَمْعُ أُضْحِيَّةٍ ، وَالْأَضْحَى جَمْعُ أَضْحَاةٍ ، وَقَصَدَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا بَيَانَ مَا بَيْنَ الْأَضَاحِيِّ وَالْهَدَايَا مِنْ جَمْعٍ وَفَرْقٍ فَيَجْتَمِعَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَيَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ .
فَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا: فَهُوَ أَنَّهُمَا مَعًا مَسْنُونَتَانِ غَيْرُ وَاجِبَتَيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَيَتَصَدَّقَ وَيُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ وَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي الْفَرْقِ: فَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ الْهَدَايَا فِي الْحَرَمِ ، وَمَوْضِعَ الضَّحَايَا فِي مَوْضِعِ الْمُضَحِّي .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ إِخْرَاجِ لُحُومِ الْهَدَايَا مِنَ الْحَرَمِ ، وَإِنْ جَازَ لَهُ ادِّخَارُهُ فِيهِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إِخْرَاجِ لُحُومِ الضَّحَايَا عَنْ بَلَدِ الْمُضَحِّي .
فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا جَازَ لِلْمُضَحِّي أَنْ يُضَحِّيَ فِي بَيْتِهِ تُكْتَبُ فِي الْوَسَطِ غَيْرَ بَيْتِهِ سِرًّا وَجَهْرًا ، وَإِذَا ضَحَّى بِشَاةٍ أَقَامَ بِهَا السُّنَّةَ ، وَإِنْ كَثُرَ أَهْلُهُ وَلَا يُؤْمَرُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، لِأَنَّهُمْ مُشْتَرِكُونَ فِي أَكْلِ الْأُضْحِيَّةِ فَعَمَّتْ ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الزَّكَاةِ حَقٌّ فَخَصَّتْ .
مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنَ السِّنِّ وَخِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ