فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَمَنِ احْتَلَمَ ، أَوْ حَاضَ ، أَوِ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَزِمَهُ الْفَرْضُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: أَمَّا الْبُلُوغُ فِي الْغِلْمَانِ ، فَقَدْ يَكُونُ بِالسِّنِّ ، وَالِاحْتِلَامِ ، فَأَمَّا الِاحْتِلَامُ فَهُوَ الْإِنْزَالُ ، وَهُوَ الْبُلُوغُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا [ النُّورِ: ] .
وَأَمَّا السِّنُّ فَإِذَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً صَارَ بَالِغًا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَخَالَفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي سِنِّ الْبُلُوغِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ مَعَهُ فِي كِتَابِ"الْحَجِّ"إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَأَمَّا غِلَظُ الصَّوْتِ ، وَاخْضِرَارُ الشَّارِبِ ، وَنُزُولُ الْعَارِضَيْنِ فَلَيْسَ بِبُلُوغٍ لَا يَخْتَلِفُ ، فَأَمَّا إِنْبَاتُ الشَّعْرِ فِي الْعَانَةِ فَإِنْ كَانَ زَغَبًا لَمْ يَكُنْ بُلُوغًا ، وَإِنْ كَانَ شَعْرًا قَوِيًّا كَانَ بُلُوغًا فِي الْمُشْرِكِينَ ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} حَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ بِقَتْلِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي ، وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِذَلِكَ ، وَقَالَ:"لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ أَرْقِعَةٍ ، يَعْنِي: سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ."
قَالَ: وَكُنَّا نَكْشِفُ مُؤْتَزَرَهُمْ فَمَنْ أَنْبَتَ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ جَعَلْنَاهُ فِي الذَّرَارِيِّ ، فَأَمَّا حُكْمُنَا فِي بُلُوغِ الْمُشْرِكِينَ بِالْإِنْبَاتِ فَهَلْ هُوَ بُلُوغٌ فِيهِمْ حَقِيقَةً ، أَوْ دَلَالَةٌ عَلَى بُلُوغِهِمْ ؟