فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 19271

عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بُلُوغٌ فِيهِمْ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ دَلَالَةٌ عَلَى بُلُوغِهِمْ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ بُلُوغٌ فِيهِمْ كَانَ بُلُوغًا فِي الْمُسْلِمِينَ كَالِاحْتِلَامِ ، وَإِذَا قُلْنَا: دَلَالَةٌ فِيهِمْ ، فَهَلْ يَكُونُ دَلَالَةً فِي الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: الجزء الثاني < 315 > أَحَدُهُمَا: يَكُونُ دَلَالَةً فِيهِمْ .

وَالثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ ، لَا يَكُونُ دَلَالَةً ، وَلَا يَحْكُمُ فِي بُلُوغِهِمْ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التُّهْمَةَ تَلْحَقُ الْمُسْلِمَ فِي الْإِنْبَاتِ إِذَا جُعِلَ بُلُوغًا ، لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ فِيهِ تَخْفِيفَ أَحْكَامِهِ ، فَلَهُ حَجْرُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ ، وَقَبُولُ شَهَادَتِهِ ، وَكَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ ، وَالْكَافِرُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ تُغَلَّظُ ، فَيُقْتَلُ إِنْ كَانَ حَرْبِيًّا ، وَلَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ إِنْ كَانَ وَثَنِيًّا ، وَتُؤْخَذُ جِزْيَتُهُ إِنْ كَانَ كِتَابِيًّا .

وَالثَّانِي: أَنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى جَعْلِ الْإِنْبَاتِ بُلُوغًا فِي الْمُشْرِكِينَ ، لِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى أَنْسَابِهِمُ الَّتِي لَا تُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِمْ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ إِلَى جَعْلِ الْإِنْبَاتِ بُلُوغًا فِيهِمْ ، فَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَتَبْلُغُ بِجَمِيعِ مَا يَبْلُغُ بِهِ الْغُلَامُ وَتَبْلُغُ أَيْضًا بِشَيْئَيْنِ آخَرَيْنِ: وَهُمَا الْحَيْضُ وَالْحَمْلُ .

فَأَمَّا الْحَيْضُ فَبُلُوغٌ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فَلَا يَحِلُّ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت