فهرس الكتاب

الصفحة 16201 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا أَكْلُ الْأَجِنَّةِ تكون في بطن البهائم ، وَهُوَ أَنْ تُذْبَحَ الْبَهِيمَةُ ، فَيُوجَدَ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ ، فَإِنْ كَانَ حَيًّا مَقْدُورًا عَلَى ذَكَاتِهِ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ إِلَّا بِالذَّكَاةِ ، وَإِنْ كَانَ مَيْتًا أَوْ حَيًّا قَصُرَتْ مُدَّةُ حَيَّاتِهِ عَنْ ذَكَاتِهِ ، حَلَّ أَكْلُهُ بِذَكَاةِ أُمِّهُ ، وَهُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَتَفَرَّدَ أَبُو حَنِيفَةَ فَحَرَّمَ أَكْلَهُ احْتِجَاجًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ الْمَائِدَةِ: 3 ] .

وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: الْمَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ ، وَالدَّمَانِ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ ، وَهَذِهِ مَيْتَةٌ ثَالِثَةٌ: يُوجِبُ الْخَبَرُ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً ، وَلِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُذَكَّى ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَحِلَّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ كَالْأُمِّ ، وَلِأَنَّهُ ذَبْحٌ وَاحِدٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ ذَكَاةُ الِاثْنَيْنِ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْجَنِينُ حَيًّا ، وَلِأَنَّ مَا كَانَ مَوْتُهُ ذَكَاةً فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ كَانَ مَوْتُهُ ذَكَاةً فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ ذَكَاةً فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَكَاةً فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ كَالصَّيْدِ وَالنَّعَمِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مَوْتُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنَ الْأَجِنَّةِ ذَكَاةً لَمْ يَكُنْ مَوْتُ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ذَكَاةً ، الجزء الخامس عشر < 149 > وَلِأَنَّ الْعَقْرَ مِنْ جَمِيعِ الْمُذَكَّى مُعْتَبَرٌ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت