فهرس الكتاب

الصفحة 16202 من 19271

الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ ، وَلَا يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِهِ فِي بَعْضِهِ وَإِسْقَاطِهِ فِي بَعْضِهِ ، وَقَدِ اعْتَبَرْتُمُ الْعَقْرَ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَأَسْقَطْتُمُوهُ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ .

وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ [ الْمَائِدَةِ ] .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ: بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ هِيَ أَجِنَّتُهَا إِذَا وُجِدَتْ مَيْتَةً فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا يَحِلُّ أَكْلُهَا بِذَكَاةِ الْأُمَّهَاتِ ، وَهَذَا مِنْ أَوَّلِ أَحْكَامِ هَذِهِ السُّورَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ الْمَشْرُوعَةِ ، وَالْغَالِبُ مِنْ تَأْوِيلِهِمْ هَذَا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوهُ إِلَّا نَقْلًا .

وَمِنَ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَرِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ .

فَجَعَلَ إِحْدَى الذَّكَاتَيْنِ نَائِبَةً عَنْهُمَا ، أَوْ قَائِمَةً مَقَامَهُمَا ، كَمَا يُقَالُ: مَالُ زَيْدٍ مَالِي ، وَمَالِي مَالُ زَيْدٍ .

يُرِيدُ أَنَّ أَحَدَ الْمَالَيْنِ يَنُوبُ عَنِ الْآخَرِ ، وَيَقُومُ مَقَامَهُ .

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّشْبِيهَ دُونَ النِّيَابَةِ ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ: ذَكَاةُ الْجَنِينِ كَذَكَاةِ أُمِّهِ ، لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْجَنِينَ عَلَى الْأُمِّ ، فَصَارَ تَشْبِيهًا بِالْأُمِّ ، وَلَوْ أَرَادَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت