فهرس الكتاب

الصفحة 16205 من 19271

بِذَكَاتِهَا .

كَذَلِكَ الْأَعْضَاءُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْهَا الرُّوحُ بِخَرُوجِ رُوحِهَا حَلَّتْ ، وَلَوْ خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْهَا بِغَيْرِ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْ أَصْلِهَا لِقَطْعِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا لَمْ تُؤْكَلْ ، فَاسْتَوَيَا ، وَقَدْ يَتَحَرَّرُ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ الْمُعَلَّلِ قِيَاسٌ ثَانٍ ، فَيُقَالُ: حَيَوَانٌ خَرَجَتْ رُوحُهُ بِذَكَاةٍ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَأْكُولًا ، كَالْأُمِّ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنِينُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ ، وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ ، لِأَنَّنَا أَجْمَعْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ ، وَالْأُمُّ تُؤْكَلُ إِذَا لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ بَيْنِ جِنْسَيْنِ كَذَلِكَ الْجَنِينُ .

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا مَاتَ بِاخْتِنَاقِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَاحْتِبَاسِ نَفْسِهِ ، لَا بِالذَّكَاةِ فَدَخَلَ فِي تَحْرِيمِ الْمُنْخَنِقَةِ .

قِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلَّقَ عَلَى الْأَسْبَابِ الْمُبَاحَةِ أَحْكَامُ الْمَحْظُورَاتِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلَّقَ عَلَى الْأَسْبَابِ الْمَحْظُورَةِ أَحْكَامُ الْمُبَاحَاتِ وَمَوْتُ الْجَنِينِ بِذَبْحِ أُمِّهِ مُبَاحٌ ، يَتَعَلَّقُ بِهِ إِحْلَالُ الْأُمِّ ، فَتَبِعَهَا فِي الْحُكْمِ ، وَالْمُنْخَنِقَةُ ضِدُّهَا: لِتَحْرِيمِ جَمِيعِهَا ، فَتَعَلَّقَ بِهِ تَحْرِيمُ أَكْلِهَا .

وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَّرْنَاهُ أَنَّ الذَّكَاةَ مُعْتَبِرَةٌ بِالْقُدْرَةِ بَعْدَ الْأَسْبَابِ الْمُبَاحَةِ ، وَهِيَ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ .

فَقِسْمٌ يُمْكِنُ ذَبْحُهُ ، وَهُوَ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّيْدِ وَالنَّعَمِ ، فَلَا ذَكَاةَ لَهُ إِلَّا فِي حَلْقِهِ وَلَبَّتِهِ .

الجزء الخامس عشر < 151 > وَقِسْمٌ مُمْتَنِعٌ لَا يُمْكِنُ ذَبْحُهُ ، وَيُمْكِنُ عَقْرُهُ ، وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت