فهرس الكتاب

الصفحة 16206 من 19271

الصَّيْدُ ، فَذَكَاتُهُ بِعَقْرِهِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ مِنْ جَسَدِهِ ، لِتَعَذُّرِ ذَبْحِهِ .

وَقِسْمٌ يَتَعَذَّرُ ذَبْحُهُ وَعَقْرُهُ وَهُوَ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ: لِأَنَّ مَوْتَ الْحُوتِ بَعْدَ مَوْتِهِ سَرِيعٌ وَعَقْرُ الْجَرَادِ شَاقٌّ ، فَكَانَ مَوْتُهُمَا ذَكَاةً .

وَإِنْ كَانَ هَذَا أَصْلًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْجَنِينِ ، فَإِنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَى ذَبْحِهِ لِسُرْعَةِ مَوْتِهِ ، كَانَ مَوْتُهُ ذَكَاةً لَهُ ، فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ ، وَإِنْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَى ذَبْحِهِ ، لِبَقَاءِ حَيَاتِهِ كَانَتْ ذَكَاتُهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ، كَالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنَ الصَّيْدِ وَالنَّعَمِ ، فَيَصِيرُ الْخِلَافُ فِيهِ مَرْدُودًا إِلَى الْأَصْلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا سَرَى حُكْمُ الْأُمِّ إِلَى جَنِينِهَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ سَرَى إِلَيْهِ فِي الذَّكَاةِ وَالْإِبَاحَةِ .

أَلَا تَرَى أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأُمِّ إِذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ، كَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ ؟ فَصَارَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ مُلْحَقًا بِأُمِّهِ ، فَكَانَتِ الذَّكَاةُ مِنْهَا ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْتَطَعَ عَنْهَا .

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ لَحِقَ بِهَا فِي الذَّكَاةِ إِذَا خَرَجَ مَيْتًا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الذَّكَاةِ إِذَا خَرَجَ حَيًّا فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّمَا حَلَّ إِذَا خَرَجَ مَيْتًا لِفِرَاقِ رُوحِهِ بِذَكَاتِهَا ، وَلَمْ يَحِلَّ إِذَا خَرَجَ حَيًّا ، لِأَنَّ رُوحَهُ لَمْ تَفُتْ بِذَكَاتِهَا .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ حَيًّا فِي الذَّكَاةِ بِخُرُوجِهِ مَيْتًا كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِنَايَةِ: لِأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مَيْتًا كَانَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت