فهرس الكتاب

الصفحة 16209 من 19271

بَابُ كَسْبِ الْحَجَّامِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا بَأْسَ بِكَسْبِ الْحَجَّامِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى نَهْيِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - السَّائِلَ عَنْ كَسْبِهِ وَإِرْخَاصِهِ فِي أَنْ يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ ؟ قِيلَ: لَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنْ لِلْمَكَاسِبِ حَسَنًا وَدَنِيئًا ، فَكَانَ كَسْبُ الْحَجَّامِ دَنِيئًا فَأَحَبَّ لَهُ تَنْزِيهَ نَفْسِهِ عَنِ الدَّنَاءَةِ لِكَثْرَةِ الْمَكَاسِبِ الَّتِي هِيَ أَجْمَلُ مِنْهُ ، فَلَمَّا زَادَهُ فِيهِ أَمَرَهُ أَنْ يُعْلِفَهُ نَاضِحَهُ وَيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ تَنْزِيهًا لَهُ لَا تَحْرِيمًا عَلَيْهِ ، وَقَدْ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لِأَنَّهُ الجزء الخامس عشر < 153 > لَا يُعْطِي إِلَّا مَا يَحِلُّ إِعْطَاؤُهُ ، وَلِآخِذِهِ مِلْكُهُ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا ذَا قَرَابَةٍ لِعُثْمَانَ قَدِمَ عَلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَعَاشِهِ ، فَذَكَرَ لَهُ غَلَّةَ حَجَّامٍ أَوْ حَجَّامَيْنِ ، فَقَالَ: إِنَّ كَسْبَكُمْ لَوَسِخٌ ، أَوْ قَالَ: لَدَنِسٌ ، أَوْ لَدَنِيءٌ ، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْمَكَاسِبِ دَاعِيَةٌ لِمَا فَطَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْخَلْقَ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّعَامِ ، وَالشَّرَابِ ، وَالْكُسْوَةِ لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ مُنَاسِبٍ وَمُصَاحِبٍ ، وَأُصُولُ الْمَكَاسِبِ الْمَأْلُوفَةِ ثَلَاثَةٌ: زِرَاعَةٌ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت